منتديات رحاب  



العودة   منتديات رحاب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 01-01-2019, 01:29 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اسراء
اللقب:
عضو جديد
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اسراء


البيانات
التسجيل: Dec 2018
العضوية: 2
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحوار العام
Paris
|ساندرا عهد صوفان|

تفتحت الزهور ونشرت عبيرها في كل مكان، اخضرت الأشجار وازدانت الأرض بورقها الدافئ، وابتسمت السماء وهبت رياح خفيفة معلنة قدوم الربيع.

ما أجمل الربيع وما أجمل ما يحمله لنا في كل سنة، فهو لا يبخل علينا بشيء، يداه دائما ممتلئة بالهدايا والنعم، في هذا الفصل خرجت سيدة من بيتها وكلها أمل في أن تقابل الربيع بوروده وألوانه وحياته الجديدة، تتنفس من هوائه، ترى مناظره، تسمع خرير الماء وصوت العصافير التي تغرد بشكل مستمر معلنة قدوم أب الطبيعة ومغردة بأناشيد لأحلى صورة للأرض في قدوم الربيع.

خرجت تلك السيدة وفي بالها شيء، شيء تريد حله، هي حزينة في فصل بهيج، تمشت على الرصيف وهي شاردة الذهن، تريد حلا لمشكلتها، تساءلت: «يقولون ان الربيع عندما يأتي يحل المشاكل معه لأنه أروع الفصول، ترى هل يحل مشكلتي؟» ثم ما لبثت أن قالت في نفسها: «كم أنا حمقاء! لم أصدق هذه الخرافات؟»

هبت نسمة هواء عليل ومالت الأشجار قليلا وكأنها تنحني وتقول: «أهلا بك في فصلنا.» قالت وكأنها تصارع نفسها: «ولكن جارتي حلت مشكلتها الربيع الماضي بعد أن ظلت شهورا وهي تحاول أن تجد حلا وعندما قررت أخيرا أن تجلس بهدوء وتتفاهم مع زوجها انحلت المشكلة واقتنع الزوج، كان هذا في فصل الربيع، لم لا يحصل نفس الشيء معي؟»

بينما هي تمشي شاردة الذهن هكذا اصطدمت بسيدة أخرى عجوز وكانت هذه السيدة تحمل أغراضا كثيرة... «أوه! عفوا سيدتي، لم أقصد ذلك» ساعدتها على حمل الأغراض من جديد وفوجئت أن العجوز لم تغضب منها أبدا بل كانت مبتسمة وفرحة، نظرت إلى وجه العجوز وقرأت فيه حكاية حياتها وسنين عمرها وقالت لها قبل أن تمضي: «إنه صباح جميل! وأنت أجمل من هذا الصباح يا سيدتي». شكرا لك على إطرائك قالت العجوز. وعادت تكمل مشوارها وعادت الأفكار تغزو رأسها وتتصارع، وهي لا تستطيع أن تفهم شيئا ولا تعرف حلا لمشكلتها.

وقفت فجأة وهي ترى ملعبا صغيرا أرضه خضراء تماما، كان رائعا جدا، وقفت وألقت نظرة... وهناك... وجدت سبعة أطفال صغار يلعبون بالكرة في الملعب وهم سعداء، ذرفت عينا السيدة دموعا وانصرفت بأقصى سرعة ومضت في طريقها، كان عدد الغيوم في السماء قليلا، تحركت الغيوم بشكل بسيط كأنها فتحت بابا وقالت: « هناك حل لكل مشكلة.»

دخلت أحد المقاهي وطلبت فنجانا من القهوة وأخذت كرسيا وجلست تنتظر قهوتها، نظرت حولها، لا يوجد أطفال... عليهم أن يكبروا حتى يترددوا على هذا المكان، ارتاحت لعدم وجود أطفال فهي لا تريد أن تتذكر مأساتها من جديد.

جاء كوب القهوة الساخن مع الرائحة الطيارة التي كانت تعطي مذاقا خاصا دون أن تتذوقها! ارتشفت قليلا ونظرت من الباب فشاهدت طفلين يبكيان على الرصيف ولا يتعدى عمرهما الأربع سنوات، أنهت فنجان القهوة بسرعة ودفعت ثمنه وخرجت من المقهى واتجهت صوب الطفلين، سألتهما: «لماذا تبكيان يا طفليْ الصغيرين؟» أجابها الطفل وهو يبكي ويشير إلى الأشجار: «الكرة... ضاعت كرتي واختفت بينما كنا نلعب بها... الأشجار أخذتها منا...».

قالت له بصوت حنون: « لا تقل هذا يا بني، الأشجار لا تأخذ شيئا، بل إنها تعطينا أكثر مما تأخذ، وتذكر نحن في أحد أيام فصل الربيع ولا يمكن للربيع أن يسلب سعادة طفل بريء مثلك، هيا...كفى بكاءً وخذ هذه...».

أعطته نقودا، وارتاحت عندما رأت البسمة ترتسم على شفاهه، وجرى الطفل وأسرع يركض هو والطفلة إلى أقرب محل لبيع الكرات.

كانت فخورة بنفسها وبما قدمته من عون لهذين الطفلين ولكنها ما لبثت أن تذكرت مأساتها حتى انهمرت الدموع من عينيها واتجهت إلى أقرب كرسي على الرصيف وجلست ووضعت يديها على وجهها حتى لا يراها أحد ثم ما لبثت أن ارتاحت قليلا حتى قامت وأخذت تمشي من جديد... قابلتها تلك العجوز مجددا وسألتها لماذا أنت حزينة؟ لا تستحق الحياة أن نحزن كل هذا الحزن، لم تتمالك قواها عند سماعها كلام العجوز ونزلت دمعة على خدها، فسألتها العجوز أن تأتي معها إلى البيت لعلها تساعدها في حل مشكلتها. حاولت السيدة الشابة أن ترفض لكن رفضها قد تم رفضه!ذهبت معها...

كان بيتها جميلا ونظيفا، أرشدتها إلى الصالة وجلستا على الأريكة وبادرت العجوز بالسؤال: والآن يا ابنتي، هلا أخبرتني عن حقيقة حزنك ولم أنت مكتئبة هكذا؟

ماإن قالت هذه الكلمات حتى انفجرت السيدة بالبكاء وأخذت تقول ببطء والحزن قد أكل كل قلبها: الكل سعيد إلا أنا.....لماذا؟...لماذا...لا أملك طفلا....تزوجت وأنا أحلم بطفلي الأول، قضيت شهورا عديدة وأنا أنتظر ولكني لم أنجب حتى الآن، مضى على زواجي أربع سنوات لم أنجب فيها طفلا ليزين حياتي، ليكون وردة المنزل، ينشر رائحته الزكية في كل مكان، أنا يائسة تماما ومازلت أنتظر...

قالت لها تلك العجوز: هل فكرت في الذهاب إلى الطبيب؟

رفعت المرأة رأسها وقالت: الطبيب؟ كلا لم أفكر في ذلك.لأنني من بيئة تؤمن أن الله وحده الذي يعطي إن أراد ولا نقاش مع مشيئته...

قالت لها: اذهبي إليه واشكي له مشكلتك واستمعي إلى نصائحه فربما مفتاح مشكلتك بين يديه وهذا لا يخالف إرادة الله.وأنا أعرف طبيبا مشهورا في هذا المجال سأدلك عليه وأعطتها عنوانه...

ذهبت تلك السيدة إلى الطبيب وعملت بنصيحة صديقتها العجوز، دخلت المستشفى، شعرت بتوتر غريب وهي تصعد درجاته التي تفوح منها رائحة العقاقير والأدوية واشياء أخرى... وصلت إلى أعلى الدرج، إلى المكان المطلوب وقرأت اسم الطبيب على الباب، ونظرت فرأت صفا طويلا من الناس يقف وكل منهم ينتظر دوره، مشت باتجاه الصف بخطوات بطيئة وهي تنظر من حولها... دقائق ودقائق، تشعر بالملل، أخيرا بعد نصف ساعة ها هي تقف الآن أمام باب العيادة وهي توشك أن تدير المقبض، ارتجفت يداها وأخيرا أدارته!

دخلت وجلست على الكرسي وأخذت تحكي مشكلتها للطبيب، فقام ببعض الفحوصات والتحليلات وأمرها بأن تعود بعد أسبوع بعد ظهور نتائج التحليلات الطبية وقال لها مشكلتك بسيطة ولا تخافي. عادت إلى البيت بروح جديدة وأمل كبير. أحست أن بيتها صار جميلا وأثاثه جميل. وبدأت تعد ثواني الأسبوع علها تصل إلى الموعد الأمل... وجاءت لحظة الحقيقة هي أمام باب الطبيب وتخاف أن تدخل فربما طار الأمل بأن ترى طفلها. تشجعت وصلّت في قلبها ودخلت غرفة الطبيب الذي بادرها مسرعا مبروك يا ابنتي النتائج جيدة فقط تحتاجين بعض الأدوية وخلال شهرين يكون لك ما تريدين إن شاء الله ثم وصف لها حبوبا وشرح لها كيفية تناولها ثم طلب منها بان تأتي إليه بعد شهرين.

وبعد فترة على تناولها الدواء أحست أن روحا دخلت أحشاءها وأن ملاكا آخر يرافقها ربما هي حامل طارت إلى زوجها أخبرته أنها تريد أن تختبر إن كانت حاملاً قفز من الفرح وذهب معها إلى المختبر وهناك تأكدت أنها أصبحت أمّا... اتصلت بالطبيب وبالعجوز وأهلها وكل من تعرفه إنها فرحتها الكبيرة. الآن تأكدت ان الحياة جميلة جميلة وقمة جمالها الأمل.









عرض البوم صور اسراء   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
أمل, الحياة, قصة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 10:32 AM

Powered by vBulletin™
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
new notificatio by 9adq_ala7sas